هل الطاعة هي نفسها الأخلاق؟
من أين تأتي الأخلاق ؟
سأل الشيخ الشاب الملحد: «إذن، بما أنك ملحد، ما هي أخلاقك ؟ من أين تأتي أخلاقك؟ ثم بدأ الشيخ يضحك بصوت عال.
كان الأمر كما لو أننا عدنا إلى أثينا، قبل نحو 2400 عام هذا ما خطر في بالی سقراط ويوثيفرو، وحديثهما عن الأخلاق. بحسب القصة، كان يوثيفرو قد قدم والده إلى المحكمة لأنه كان يعتقد أن والده ارتكب ظلماً فسأله سقراط سؤالاً: لماذا تفعل هذا ؟
أجاب يوثيفرو بأنه يفعل ما تتطلبه الأخلاق. استمر الحوار بعد ذلك، ونتج عنه ما أصبح يعرف اليوم باسم معضلة يوثيفرو، وهي العمود الفقري لهذا المقال.
من أين تأتي الأخلاق؟
إذا كان جواب الشيخ أن الأخلاق تأتي من الله أو من الدين، فيمكن للشاب الملحد أن يسأله السؤال سؤال نفسه الذي سأله سقراط ليوثيفرو
هل الأفعال الخيرة خيرة لأن الله يأمر بها، أم أن الله يأمر بها لأنها خيرة في ذاته ذاتها ؟ إذا كانت الأفعال الخيرة خيرة في ذاتها، فهذا يعني أن الخير موجود بشكل مستقل عن الله. وفي هذه الحالة، يستطيع البشر أن يتعرفوا على الأخلاق من دون الدين قد يؤمن الناس بأن الله يكشف الأخلاق، لكنه لن يكون مصدرها. وفى هذه الحالة، كان بإمكان الشاب الملحد أن يتعلم الأخلاق من دون الدين.
أما إذا كان الشيخ يعتقد أن الأفعال لا تصبح خيرة إلا لأن الله يأمر بها، فهذا يعني أن الخير يعتمد بالكامل على الأمر الإلهي. لكن هذا يخلق . صعوبة بالنسبة إلى الشيخ فإذا كان الشيء خيراً فقط لأن الله قال ذلك، فهل كان من الممكن أن يأمر الله بالعكس؟ وهل كان ذلك سيصبح خيراً أيضاً؟ انطلاقاً من المنطق نفسه، هناك سؤال آخر يطرح نفسه لنفترض أن شخصاً قام بفعل خير لأن الله أمره بذلك. هل تصرف هذا الشخص أخلاقياً، أم أنه فقط أظهر طاعة لله ؟
إذا قام الشيخ والشاب الملحد بالفعل نفسه تماماً، كإطعام الجائع، أو مساعدة غريب، أو مواساة شخص محتاج، لكن الملحد فعل ذلك بدافع الرحمة، بينما فعل الشيخ ذلك فقط خوفاً من الجحيم أو طمعاً في الجنة، فهل يكون الفعلان متطابقين أخلاقياً؟ أم أن أحدهما في الأساس فعل طاعة أكثر من كونه فعلاً أخلاقياً؟
لذلك، إذا كان الدافع النهائي لفعل الخير هو الثواب أو العقاب، فهل يكون الفعل خيراً لأنه يفيد إنساناً آخر، أم لأنه يخدم مصلحة الشخص الذي يقوم.
